ابن أبي الحديد
225
شرح نهج البلاغة
على كل مسلم ، بقوله تعالى ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) ( 1 ) فكل من أسلم بعد على فهو يستغفر لعلى عليه السلام . وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال السباق ثلاثة سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وسبق صاحب ( يس ) إلى عيسى ، وسبق علي بن أبي طالب إلى محمد عليه وعليهم السلام . فهذا قول ابن عباس في سبق علي عليه السلام إلى الاسلام ، وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر ، على أنه قد روى عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند عن الشعبي ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام ( هذا أول من آمن بي وصدقني وصلى معي ) . قال فاما الأخبار الواردة بسبقه إلى الاسلام المذكورة في الكتب الصحاح والأسانيد الموثوق بها ، فمنها ما روى شريك بن عبد الله ، عن سليمان بن المغيرة ، عن زيد ابن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال أول شئ علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله انى قدمت مكة مع عمومة لي وناس من قومي ، وكان من أنفسنا شراء عطر ، فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه ، وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن عنده جلوسا ، إذ اقبل رجل من باب الصفا ، وعليه ثوبان أبيضان ، وله وفرة إلى انصاف اذنيه جعدة ، أشم أقنى ، أدعج العينين ، كث اللحية ، براق الثنايا ، أبيض تعلوه حمرة ، كأنه القمر ليلة البدر ، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم ، حسن الوجه ، تقفوهم امرأة ، قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا نحو الحجر ، فاستلمه واستلمه الغلام ، ثم استلمته المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا ، والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الحجر ،
--> ( 1 ) سورة الحشر 10 . ( 2 ) د : ( فأرشدونا ) .